فخر الدين الرازي

366

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

كان هو المسجود له أو يقال كان المسجود له هو اللّه تعالى وآدم كان قبلة للسجود ؟ المسألة الثالثة : أن إبليس هل هو من الملائكة أم لا ؟ وإن لم يكن من الملائكة فأمر الملائكة بالسجود كيف يتناوله ؟ المسألة الرابعة : هل كان إبليس كافرا من أول الأمر أو يقال إنما كفر في ذلك الوقت ؟ المسألة الخامسة : الملائكة سجدوا لآدم من أول ما كملت حياته أو بعد ذلك . المسألة السادسة : شبهة إبليس في الامتناع من السجود أهو قوله : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً أو غيره . المسألة السابعة : دلت هذه الآيات على أن إبليس كان عارفا بربه ، إلا أنه وقع في الكفر بسبب الكبر والحسد ، ومنهم من أنكر وقال ما عرف اللّه البتة . المسألة الثامنة : ما سبب حكمة إمهال إبليس وتسليطه على الخلق بالوسوسة ؟ ولنرجع إلى التفسير فنقول : إنه تعالى حكى في هذه الآية عن إبليس نوعا واحدا من العمل ونوعين من القول ، أما العمل فهو أنه لم يسجد لآدم وهو المراد من قوله : فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ وأما النوعان من القول ؟ فأولهما : قوله : أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً وهذا استفهام بمعنى الإنكار معناه أن أصلي أشرف من أصله فوجب أن أكون أنا أشرف منه ، والأشرف يقبح في العقول أمره بخدمة الأدنى . والنوع الثاني : من كلامه : قوله : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ قال الزجاج : قوله : أَ رَأَيْتَكَ معناه أخبرني ، وقد استقصينا في تفسير هذه الكلمة في سورة الأنعام . وقوله : هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ فيه وجوه . الأول : معناه : أخبرني عن هذا الذي فضلته علي لم فضلته علي وأنا خير منه ؟ ثم اختصر الكلام لكونه مفهوما . الثاني : يمكن أن يقال هذا مبتدأ محذوف منه حرف الاستفهام ، والذي مع صلته خبر ، تقديره أخبرني أهذا الذي كرمته على ! وذلك على وجه الاستصغار والاستحقار ، وإنما حذف حرف الاستفهام لأن حصوله في قوله / أَ رَأَيْتَكَ أغنى عن تكراره . والوجه الثالث : أن يكون هذَا مفعول أرأيت لأن الكاف جاءت لمجرد الخطاب لا محل لها ، كأنه قال على وجه التعجب والإنكار أبصرت أو علمت هذا الذي كرمت علي ، بمعنى لو أبصرته أو علمته لكان يجب أن لا تكرمه علي ، هذا هو حقيقة هذه الكلمة ، ثم قال تعالى حكاية [ عنه ] لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا وفيه مباحث : البحث الأول : قرأ ابن كثير لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ بإثبات الياء في الوصل والوقف ، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة والكسائي بالحذف ونافع وأبو عمرو بإثباته في الوصل دون الوقف . البحث الثاني : في الاحتناك قولان ، أحدهما : أنه عبارة عن الأخذ بالكلية ، يقال : احتنك فلان ما عند فلان من مال إذا استقصاه وأخذه بالكلية ، واحتنك الجراد الزرع إذا أكله بالكلية . والثاني : أنه من قول العرب حنك الدابة يحنكها ، إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ، وقال أبو مسلم : الاحتناك افتعال من الحنك كأنهم يملكهم كما يملك الفارس فرسه بلجامه . فعلى القول الأول معنى الآية لأستأصلنهم بالإغواء . وعلى القول الثاني لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحبلها . البحث الثالث : قوله : إِلَّا قَلِيلًا هم الذين ذكرهم اللّه تعالى في قوله : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ